الشيخ محمد علي طه الدرة

68

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى الحاء ، فصار : ( محوط ) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها . الإعراب : أَوْ : حرف عطف ، قال القرطبي : قال الطبري : أَوْ بمعنى الواو ، وقاله الفراء ، وأنشد قول توبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية ، وهو الشاهد رقم [ 95 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ] وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقول جرير في مدح الخليفة الصّالح عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - وهو الشاهد رقم [ 96 ] من كتابنا المذكور : [ البسيط ] نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر أي : وكانت له قدرا . وقيل : أَوْ للتخيير ، أي : مثّلوهم بهذا ، أو بهذا لا على الاقتصار على أحد الأمرين . انتهى . القرطبي بتصرف كبير . كَصَيِّبٍ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : أو حالهم وشأنهم كحال أصحاب صيّب ، وإن اعتبرت الكاف اسما ، فلها المحل كما رأيت في الآية رقم [ 17 ] والجملة الاسمية معطوفة عليها ، وعليه فالآية السابقة معترضة بين الجملتين المتعاطفتين . مِنَ السَّماءِ : متعلقان بمحذوف صفة ( صيّب ) أو هما متعلقان به . فِيهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . ظُلُماتٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية ل ( صيب ) أو في محل نصب حال منه وصفه بما تقدم ، وجوز الزمخشري أن يكون فِيهِ متعلقين ب ( صيّب ) أو بمحذوف صفة له . و ظُلُماتٌ فاعل فيه ، أي : بالجار والمجرور ، لاعتماده على الموصوف ، وهو : ( صيّب ) ورجّحه ابن هشام في المغني . ( رَعْدٌ وَبَرْقٌ ) : معطوفان على ظُلُماتٌ بالواو العاطفة على الوجهين المعتبرين فيه . يَجْعَلُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . أَصابِعَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة . فِي آذانِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من أَصابِعَهُمْ . مِنَ الصَّواعِقِ : متعلقان بالفعل : يَجْعَلُونَ ، و مِنَ بمعنى : من أجل ، وقيل : سببية . حَذَرَ : مفعول لأجله ، وهو مضاف و الْمَوْتِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، وجملة : يَجْعَلُونَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر ، فكأن قائلا قال : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد والبرق ؟ فقيل : يَجْعَلُونَ . . . إلخ . وجوز مكي اعتبارها حالا من الضمير المنصوب ، وجوز أبو البقاء اعتبارها صفة : « أصحاب صيب » والواو عائدة عليهم ، على الاعتبارين فالرابط الواو . وَاللَّهُ الواو : حرف استئناف .